تكفل الكتاب المقدس بتفنيد هذا الاعتقاد
؛ ففي كتابك أن المصلوب ملعون ، كما ورد ذلك في
سفر التثنية : 22 : 23 : (
وإذا كان على إنسان خطيّة حقها الموت فقُتل
وعلقته على خشبة . فلا تثبت جثته على الخشبة بل
تدفنه في ذلك اليوم ، لأن المعلق ملعون من
الله فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك ) فتأمل كيف يكون إلهكم ملعوناً
بنص كتابكم ؟
كما أن في إنجيل لوقا 4: 29-30 أن
الله عصم المسيح عليه السلام وحفظه من كيد
اليهود ومكرهم فلم يستطيعوا أن يصلبوه : (
فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلى
حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى
يطرحوه أسفل . أما هو فجاز في وسطهم ومضى ) وقال
يوحنا : 8 : 59 : ( فرفعوا حجارة
ليرجموه . أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل
مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا ). وقال
يوحنا 10 : 93 : ( فطلبوا أيضاً
أن يمسكوه فخرج من أيديهم ). هذه
النصوص -وسواها كثير -تؤكد أن الله عصم المسيح
عليه السلام من كيد اليهود ومكرهم .
بل عن هناك نصوصاً تثبت أن
اليهود لم يكونوا متحققين من شخصية المسيح
حتى استأجروا من يدلهم عليه ، وأعطوه لذلك
أجراً (انظر متى 27 : 3-4).
كما أخبر المسيح عليه السلام أن كل الجموع
ستشك في خبره تلك الليلة التي وقعت فيها
الحادثة فقال : ( كلكم تشكّون
فيّ هذه الليلة ) مرقس 14 : 27 .
إذاً فماذا كانت نهاية المسيح
على الأرض ؟ لقد رفعه الله إليه ، وهذا خبره في
كتابك : ( إن يسوع هذا الذي
ارتفع عنكم إلى السماء ) أعمال الرسل 1 : 11
. و : ( مكتوب أنه يوصي ملائكته
بك فعلى أيادِيهم يحملونك ) متى 4 : 6 ،
ولوقا 4 : 10-11 .
أرأيت كيف حمل كتابك الحقائق
التالية :-
1- أن من عُلق على خشبة الصلب
فهو ملعون.
2- أن الله عصم المسيح وحفظه
من الصلب.
3- أخبر المسيح أن الجموع
ستكون في شك من أمره في تلك الليلة.
4- أن الله رفعه إلى السماء.
والآن أطرح إليك هذا السؤال
: ما السبب في كون هذا الصليب
مقدساً في النصرانية ؟
في حين أنه كان هو السبب في
إصابة المسيح عليه السلام- كما تعتقدون-
بالأذى ؟ أليس هو تذكار
الجريمة ؟ أليس هو شعار الجريمة وأداتها ؟ .
ثم ألم تر أن حادثة الصلب المتعلقة بالمسيح
عليه السلام كلها تفتقد إلى الأساس التأريخي
والديني الذي تستند إليه ، فلماذا تشغل كل هذا
الحيز ولماذا تأخذ كل هذا الاهتمام في عقيدتك
؟
وإن كنت ولا تزال على قناعتك
بهذه العقيدة فأجب وبصدق عن هذه التساؤلات
التالية :-
من كان يمسك السماوات والأرض
حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة . . .
الصليب ؟
وكيف يتصور بقاء الوجود ثلاثة أيام بغير إله
يدبر أمره ويحفظ استقراره ؟
ومن كان يدبر هذه الأفلاك ويسخرها كيف يشاء ؟
ومن الذي كان يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من
يشاء ؟
ومن الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام ؟
وكيف كان حال الوجود برمته وربه في قبره ؟
ومن الذي أماته ، ومن الذي منّ عليه بالحياة ؟
تعالى الله عما يقولون علواً
كبيراً .